عاصمة الشتات الفلسطيني والبيعة على برنامج المقاومة

عاصمة الشتات الفلسطيني

عاصمة الشتات الفلسطيني والبيعة على برنامج المقاومة

 

بقلم/ أيمن اسماعيل

 

على بعد ثلاثة كيلومترات إلى الجنوب الشرقي لمدينة صيدا اللبنانية، وعلى مساحة كيلو متر مربع واحد، أرسى ما يقرب من 15 ألف فلسطيني  رحالهم بعد نكبة  ال48 على  أمل العودة، مخيم  اللجوء الفلسطيني الذي أقيم في هذه البقعة من الجنوب اللبناني سمي  رغم قساوة العيش فيه ب ”عين الحلوة  ” نسبة لعذوبة ماء   العين    المغذية لتلك المنطقة، ولا أعلم أبقيت الماء كذلك أم كَدُرت متأثرةً بكدر البيئة السياسية والاقتصادية وغبار القتال والحرب، يضم المخيم حتى عام 2017م حوالي 130ألف نسمة (إحصائية محلية غير رسمية)، وسمي بعاصمة الشتات الفلسطيني لما يضم المخيم بين أضلعه من  كثافة سكانية  والذي يعتبر الأكبر بين مخيمات  اللجوء الفلسطينية  في دول الطوق (12 منها في لبنان)، ولما عاصر من أحداث ومتغيرات عصيبة شهادة على الثورة الفلسطينية.

 

 

في مشهد مهيب:

 

يمتزج فيه الفرح والحرقة، وفي صورة ذرفت لها العيون، وبعد غياب طويل عن أزقة المخيم، خرج الآلاف من أبناء عين الحلوة لاستقبال رأس المقاومة الفلسطينية ممثلة بالشيخ هنية، القائد العام لحركة حماس ورئيس مكتبها السياسي، والذي يزور الأراضي اللبنانية ضمن جدول زيارات سياسية تقوم به قيادة الحركة، وفي حفاوة وتحت مظلة الإجماع الوطني وروح الوحدة التي غمرت اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينة كان الاستقبال على أرض عين الحلوة.

 

 

القراءة بالعين المجردة للمشهد، ودون اللجوء  للدراسات التحليلية، تشير إلى استفتاء  وبيعة وطنية لعاصمة الشتات الفلسطيني على برنامج المقاومة الذي تقوده  حماس، وإن كنا نتحدث عن عاصمة الشتات  فهذا تمثيل لكل  الشتات الفلسطيني، والأمر غير مستغرب؛ فإذا كان عين الحلوة أحد أكبر معاقل فتح _المنافس السياسي لحماس والتي تمثل برنامج التسوية المناهض  للمقاومة، على  قاعدة نبذ  العنف وفقًا لأوسلو _ في الخارج، فكيف بالمواقع  المحسوبة على التيارات الإسلامية؟!،

تابع في عاصمة الشتات الفلسطيني والبيعة على برنامج المقاومة

 

وحتى لا يختلج القاريء شيء من  الاختلاف حول  نظرة الكاتب للمرحلة بشأن الوحدة الفلسطينية، فهي مستحيلة من حيث المبدأ؛ فلا يمكن أن يلتقي برنامج المقاومة  ونظرية أوسلو على الإطلاق، وإنما تضغط الظروف السياسية مرة على  طرف وأخرى على الطرف الآخر، وفي كل مرة يلجأ  المأزوم لأخيه لنصرة مرحلية، ثم يعود إذا خرج من أزمته لمربع العداء السياسي.

 

 

مشهد الاستقبال:

 

تخلله  عناصر عسكرية  لحماس، ولا أدري إن  كانت  العناصر المسلحة هي  إرث فلسطيني  وشيء  اعتيادي في مخيمات اللجوء في لبنان ودول أخرى مجاورة؟ أم أن حماس بدأت تؤسس  لمرحلة جديدة من مراحل  الصراع مع العدو تستخدم فيها أقاليم دول مجاورة لانطلاق العمليات العسكرية ضد العدو في الأراضي المحتلة؟ خاصة في ظل احتدام الصراع على الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، ولا استبعد ذلك؛ فالصورة التي جمعت سماحة السيد  برئيس المكتب السياسي كانت حاضرة وضمن أجندة زيارة الأراضي اللبنانية.

 

 

زيارة الأراضي اللبنانية في حد ذاتها خدشت الوصاية المصرية على القرار الفلسطيني النابعة من سادية الجغرافيا، فالتحاليل أشارت اشتراط الجار المصري عدم إدراج الجمهورية الإيرانية والدولة اللبنانية ضمن برنامج جولة السيد هنية الخارجية، عندما سمحت له المغادرة عبر معبر رفح، مع تضمين التبرير برغبة الاحتلال بذلك؛  للخروج من الحرج، وقد زار وفد قيادة حماس البلدين، في إشارة إلى ألا وصاية على قرار المقاومة الفلسطينية.

 

 

إجمالًا:

 

كانت الحنكة السياسية للسيد  هنية واضحة  وطاغية على المشهد، فلم تقتصر لقاءاته على المحسوبين  على  محور المقاومة، ولم تقتصر على الحضور الجماهيري  وتقبيل أيدي أطفال المخيم، وإنما شملت  اللقاءات أطراف  لبنانية متعددة أعطى لحركة المقاومة حضورًا وزخما سياسيًا في المنطقة، وزين السيد هنية بذكائه  المشهد بالظهور ومن خلفه صورة الراحل عرفات على شاشة تلفزيون فلسطين ومن على أرض السفارة الفلسطينية في بيروت، استكمالًا لصورة التناغم السياسي الطاغية على المرحلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *